صديق الحسيني القنوجي البخاري

10

فتح البيان في مقاصد القرآن

والرسالة ، وأتم به مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال ، على ألطف أسلوب وأحسن أحوال ، أعلى به من الدين معالمه ، ومن الحق مراسمه ، وبيّن من البرهان سبيله ، ومن الإيمان دليله ، وأقام للحق حجته ، وأنار للشرع محجته ، حتى انشرحت الأفئدة بأنوار البينات ، وانزاح عن الضمائر صدأ الشبهات فهو حجة نيرة واضحة المكنون ، وآية بينة لقوم يعقلون ، بل برهان جلي لا ريب فيه ، ومنهج سوي لا يضل من ينتحيه ، مظهر لتفاصيل الشرائع والأديان بالاستحقاق ، مفسر لمشكلات آيات الأنفس والآفاق ، كاشف عن خفايا حظائر القدس ، مطلع على خبايا سرائر الأنس ، بحر علم لا ينزف ، وعيلم فضل لا ينشف ، به يتوصل إلى سعادة الدنيا والآخرة ، وبه تكتسب الملكات الفاخرة ، كلامه شفاء للسقام ، ومرهم للأوهام ، وحديثه قاطع للخصام ، عند تفاوت الافهام وتباين الأقدام ، عليه يدور فلك الأوامر والنواهي ، وإليه يستند في معرفة حقائق الأشياء كما هي ، أفلح من اتبعه ووالاه ، وخاب من أعرض عنه وعاداه . وصلّى اللّه وسلم على آله البررة ، وصحبه الخيرة ، مصابيح الأمم ، ومفاتيح الكرم ، خلفاء الدين ، وحلفاء اليقين ، الذين بلغوا من محاسن الفضائل غاية الغايات ، ووصلوا من مكارم الفواضل نهاية النهايات ، قارعوا على الإسلام فكشفوا عنه القوارع والكروب ، وسارعوا إلى الإيمان فصرفوا عنه العوادي والخطوب ، فابتسم ثغر الدين ، وانتظم أمر المسلمين ، واتضح الوعد من اللّه وحق عليه نصر المؤمنين ، لا يتسنى العروج إلى معارجهم الرفيعة ، ولا يتأتى الرقي إلى مدارجهم المنيعة ، لعلو شأنهم ونهاية الإعضال ، وصعوبة مرامهم وعزة المنال ، فهم شموس الهدى على فلك السعادة ، وبدور الدجى لهم الحسنى وزيادة . وعلى من تبعهم بالإحسان ، صلاة وسلاما دائمين ما تناوب النيران وتعاقب الملوان . وبعد : فيقول الفقير إلى مولاه الغني به عمن سواه ، عبده وابن أمته وعبده ( أبو الطيب صديق بن حسن بن علي القنوجي ) أصلح اللّه حاله ومآله قبل أن يخرج الأمر من يده : إن أعظم العلوم مقدارا ، وأرفعها شرفا ومنارا ، وأعلاها على الإطلاق ، وأولاها تفضيلا بالاستحقاق ، وأساس قواعد الشرائع والعلوم ، ومقياس ضوابط المنطوق والمفهوم ، ورأس الملل الإسلامية وأسها ، وأصل النحل الإيمانية واستقصها ، وأعز ما يرغب فيه ويعرج عليه ، وأهم ما تناخ مطايا الطلب لديه ، هو علم التفسير لكلام العزيز القدير ، لكونه أوثق العلوم بنيانا ، وأصدقها قيلا وأحسنها تبيانا ، وأكرمها نتاجا ، وأنورها سراجا ، وأصحها حجة ودليلا ، وأوضحها محجة وسبيلا ، وقد حاموا جميعا حول طلابه ، وراموا طريقا إلى جنابه ، والتمسوا مصباحا على قبابه ، ومفتاحا إلى فتح بابه . وهو علم باحث عن نظم نصوص القرآن ، وآيات سور الفرقان بحسب الطاقة